السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
577
تفسير الصراط المستقيم
رسله وحججه والسنة صدقه ، والمصدر المضاف يفيد العموم فيشمل الجميع وإن كان البعض مأخوذا على البعض كقوله : * ( وإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه ولَتَنْصُرُنَّه قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) * « 1 » * ( وإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ) * - إلى قوله - * ( مِيثاقاً غَلِيظاً ) * « 2 » ، * ( وإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّه لِلنَّاسِ ولا تَكْتُمُونَه ) * « 3 » والآيات مشتملة على وجوه التوثيق والتوكيد في عهده عليهم مع ما عاضده به من آياته التّدوينيّة والتكوينيّة في خلق الأنفس والأفاق . * ( وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ) * صفة ثانية للذم عطفا على ما تقدّم ، والموصول بعمومه يشمل في المقام كلّ قطيعة لا يرضاها اللَّه سبحانه كتكذيب الأنبياء والتفريق بينهم أو بين كتبهم في التّصديق ، وترك ولاية من أمر اللَّه بولايته ومحبته وطاعته ، وترك القيام بمقتضى الحقوق الإماميّة للمؤمنين ، وترك صلة الأرحام والقرابات ، وغير ذلك ممّا يساعد عليه عموم اللَّفظ فالتخصيص بالبعض تخصيص من غير مخصّص وقطعها بجميع معانيها من الكبائر الموبقة سمّاها النّبي حالقة الدّين . وفي الكافي عن الصّادق عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في حديث : ألا إنّ في التباغض الحالقة لا أعني حالقة الشّعر ولكن حالقة الدّين « 4 » .
--> ( 1 ) آل عمران : 81 . ( 2 ) الأحزاب : 7 . ( 3 ) آل عمران : 187 . ( 4 ) البحار ج 74 ص 132 ح 101 عن الكافي ج 2 ص 346 .